الفضاء المفتوح في أبراج الخليج: مناطق وهدوء ومحطات تصمد
محطات عمل ومناطق وصوتيات مصمَّمة كمنظومة واحدة، لفضاء مفتوح خليجي يعمل حين يحضر الجميع، ويحتمل شمس الواجهات الزجاجية وبرودة التكييف اثني عشر شهراً.
وُلد الفضاء المفتوح في الخليج داخل أبراج مركز دبي المالي العالمي وبزنس باي وسوق أبوظبي العالمي، وقيس لسنوات بمسطرة واحدة: كم محطة عمل تتسع لها الطابق. النتيجة يعرفها كل من جلس في تلك المحطات: ضجيج، لا مكان للردّ على الهاتف، قاعات اجتماعات مشغولة بشخص واحد في اجتماع مرئي، وهواء بارد يهبط من فتحات التكييف مباشرة على الرؤوس. ومنذ ترسّخ العمل الهجين، قلّصت الشركات مساحاتها وباتت تحتاج إلى استيعاب وظائف أكثر في أمتار أقل. الحد الأدنى تحدّده اشتراطات الصحة والسلامة في مكان العمل، لكن فضاءً مفتوحاً يلتزم بالحد الأدنى فقط ليس مكاناً يعود إليه الموظف من البيت برغبة. الفرق بين فضاء يعمل وفضاء يُشكى منه يكمن فيما يحيط بالمكتب: الخزائن التي تقسم الفضاء، الأسطح الماصّة للصوت حيث يُتحدَّث، الغرف الصغيرة على بعد خطوات من كل محطة، والخزانة الشخصية التي تمنح الموظف بلا مكتب ثابت مكاناً له.
محطة العمل منظومة: المكتب والكرسي والصوتيات والتخزين والتقسيم إلى مناطق تُصمَّم معاً، لا واحدة تلو الأخرى. لإيقاع العمل في الخليج متطلباته الخاصة. فرق متعددة الجنسيات تعمل بلغات عدة وتتواصل مع مقارّ في لندن وسنغافورة وبومباي عبر مناطق زمنية متباعدة، فتكثر المكالمات في ساعات الصباح الباكر وآخر النهار. ساعات العمل في رمضان تقصر، ويتغيّر إيقاع الفضاء كله لشهر. الشمس على الواجهات الزجاجية تجعل المحطات القريبة من النافذة غير صالحة بعد الظهر بلا تظليل، والتكييف الذي يعوّض ذلك يجعل الجالسين تحت الفتحات يرتدون السترات في يوليو. والهواء الجاف طوال السنة يختبر كل مفصل خشبي. التصميم الجيد يأخذ كل هذا في الحسبان قبل أن يُرسم المكتب الأول.
تصمّم La Mercanti بيئات العمل بأثاث إيطالي منظومي مبني لعشر سنوات من الاستخدام اليومي. أرسلوا إلينا المخطط وعدد الموظفين وتوزيع أيام الحضور، ونجيبكم بمخطط مناطق نقطة انطلاقه الهدوء.
إلهام
الأسئلة الشائعة
كم متراً مربعاً لكل محطة عمل نخصّص حتى يضم الفضاء المفتوح مناطق لا مكاتب فقط؟
بين 10 و12 متراً مربعاً لكل محطة، باحتساب الممرات والتخزين والحصة من المناطق المشتركة. اشتراطات الصحة والسلامة تحدّد مساحة وحجماً أدنى لكل شخص، لكن هذا الحد يخصّ المحطة نفسها ولا يترك مكاناً لكبائن الهاتف وطاولات العمل الجماعي والخزائن التي تقسم الفضاء. تحت 8 أمتار لكل محطة يصبح الفضاء مزدحماً أياً كانت جودة الأثاث، ويصير كل حديث حديث الجميع. مع العمل الهجين يمكن خفض عدد المكاتب إلى نحو 70 في المئة من عدد الموظفين، والأمتار الموفَّرة يجب ألا تعود إلى المالك بل تُستثمر فيما ينقص كل فضاء مفتوح خليجي تقريباً: غرف صغيرة، محطات للتركيز، وأماكن للوقوف والحديث. تحقّقوا أيضاً من أن الضوء الطبيعي يصل إلى محطات التركيز، بشرط تظليل فعّال للواجهة بعد الظهر.
كيف نصمّم الفضاء المفتوح لفريق متعدد الجنسيات يعمل عبر مناطق زمنية عدة ويكثر من المكالمات؟
بمضاعفة الأماكن المغلقة الصغيرة وتقريبها. الفريق الخليجي النموذجي يتحدث مع أوروبا صباحاً ومع آسيا بعد الظهر ومع أمريكا مساءً، وبلغات مختلفة في الوقت نفسه، فتكون المكالمات المرئية والهاتفية أكثر مما في أي مكتب أوروبي. الحل ليس قاعات اجتماعات كبيرة بل كبائن هاتف وغرف لشخصين على مسافة عشرين خطوة من كل محطة، بحيث يكون الذهاب إليها أسهل من البقاء في المكان. تُوزَّع المحطات في أحياء: مجموعات صغيرة بخزائن شخصية ونقطة التقاء خاصة، يتجمّع فيها الفريق حين يحضر، فتتوزع المكاتب الفارغة بدل أن تتكدس في طرف ميت من الطابق. تجهيزات المكتب – الشاشة ومحطة الإرساء والشحن – يجب أن تكون متطابقة على الطابق كله حتى لا يبحث أحد عن مكان أفضل. وأما ساعات رمضان القصيرة، فتستدعي أن يكون الفضاء قابلاً للعمل بكثافة أعلى في ساعات أقل، وهذا يحسم لصالح الأحياء لا الصفوف الطويلة.
كيف نحصل على الهدوء في الفضاء المفتوح بلا لائحة لا يطبّقها أحد؟
بترك التصميم يقوم بالعمل. القواعد حول خفض الصوت والخروج بالهاتف تعمل بضعة أسابيع ثم تختفي، لأن أحداً لا يريد أن ينبّه زميلاً على المكتب المجاور، خصوصاً في فريق تتعدد فيه الثقافات وتختلف فيه معايير الصوت المقبول. الفضاء يجب أن يجعل السلوك الصحيح هو الأسهل: كبينة هاتف على بعد عشرين خطوة تجعل الذهاب إليها أسهل من البقاء جالساً؛ طاولة حديث على طرف المنطقة تجعل القيام طبيعياً حين يتجاوز الحديث دقيقتين؛ محطات التركيز، الأبعد عن الممرات وآلة القهوة، تحميها المسافة والخزائن لا اللافتات. أضيفوا أسطحاً ناعمة حيث يُتحدَّث وسقفاً لا يعيد الصوت. حين يصحّ التصميم يحضر الهدوء من تلقاء نفسه، ويُسمع القلة الذين ما زالوا يتحدثون بصوت عالٍ من الجميع، وهذا أنجع من أي لائحة.
ما دور الخزائن في الفضاء المفتوح غير إخفاء الأغراض؟
هي أهم عنصر يقسم الفضاء، وتُختار في أغلب الأحيان أخيراً. الرفوف والخزائن بارتفاع الخصر أو أعلى قليلاً تقسم الأرضية إلى مناطق دون حجب الضوء، وتقطع انتشار الصوت الحر عبر الفضاء، وتمنح كل فريق حافة يستند إليها. موضوعةً في مكانها الصحيح، تعمل في الوقت نفسه حدّاً بين الممر ومحطة العمل، فلا يكون خلف ظهر أحد حركة مرور. في فضاء مفتوح بمكاتب غير مخصصة تتولى الخزائن الشخصية الوظيفة التي كان يؤديها المكتب الخاص: مكان للسترة والحقيبة والأوراق، يجعل المكتب المشترك محتملاً. الخزائن المختارة بظهر ماصّ للصوت وبارتفاع يناسب حاجة المنطقة إلى الهدوء تحلّ ثلاث مشكلات دفعة واحدة؛ الخزائن العشوائية على طول الجدار لا تحلّ أياً منها. ويُستحسن اختيار تخزين قابل للنقل وإعادة التركيب: الفضاء المفتوح يُعاد تخطيطه كل ثلاث سنوات، والتخزين الذي ينتقل معه توفير حقيقي.
كيف نخطّط الضوء والتظليل وتوزيع التكييف في برج بواجهة زجاجية كاملة؟
كفصل مستقل من المشروع، لا كسطر في مخطط الكهرباء. الواجهة الزجاجية في الخليج تعطي مشكلتين في آن واحد: فائضاً من الشمس والحرارة عند النافذة يجعل محطات الواجهة فارغة من الحادية عشرة حتى الرابعة، وتكييفاً يعوّض ذلك فيبرّد الجالسين تحت الفتحات حتى الشكوى. الستائر الخارجية أو الداخلية عالية الانعكاس، والأفلام العاكسة على الزجاج، المُتحكَّم بها حسب المناطق، تنقذ محطات الواجهة وتخفّف الحمل على التكييف. فتحات التكييف يجب ألا تكون فوق محطات العمل مباشرة بل فوق الممرات، ودرجة الحرارة تُضبط حسب المنطقة لا للطابق كله. الإضاءة تعمل على طبقات: عامة بلا وهج، ومركّزة قابلة للضبط عند كل محطة، وأدفأ في المناطق الاجتماعية. الشاشات تُوضع عمودياً على النوافذ. تُختبر خطة الضوء والتظليل والتكييف بعد ظهر يوم من أغسطس، لا في صباح يوم زيارة الموقع في فبراير.
ماذا يعني الهواء الجاف من التكييف طوال السنة لاختيار الأثاث؟
أكثر مما يقوله الكتالوج. في مباني الخليج يعمل التكييف اثني عشر شهراً، والرطوبة النسبية في الداخل أدنى بكثير من الخارج؛ الخشب المصمت ينكمش، والقشرة الخشبية غير المدعومة جيداً تتحرك، ووصلات الغراء تُختبر، ثم يأتي انقطاع التكييف في عطلة نهاية الأسبوع ليعيد الدورة في الاتجاه المعاكس. الأثاث الذي لم يُصنَع لهذه الدورة يُظهر ذلك خلال سنوات قليلة: وصلات متباعدة، أبواب ملتوية، حواف متقشرة. في الشراء يعني ذلك ثلاثة متطلبات: هياكل بقشرة خشبية على وجهي اللوح ومواد قلب مستقرة، اختبارات وفئات انبعاث موثَّقة كتابياً من المصنّع قبل الطلب، وضمان يغطي سلوك الهيكل في مبنى مكيَّف لا العيوب المصنعية فقط. المصنّعون الإيطاليون من الفئة العليا يورّدون إلى الخليج منذ عقود؛ الفرق عن الاستيراد الرخيص لا يظهر في السنة الأولى بل في الخامسة، على كل مكتب.
كيف تخطّطون الفضاء المفتوح في خمس خطوات: من أنماط العمل إلى المنطقة التجريبية
لمديري المرافق والمعماريين ومسؤولي الصحة والسلامة وممثلي الموظفين الذين يجهّزون فضاءً مفتوحاً أو يعيدون تنظيمه. خمس خطوات تضع الهدوء أولاً والمكاتب أخيراً، وتُشرك الناس منذ الاجتماع الأول لا عند الاستلام.
ارسموا خريطة أنماط العمل حسب الفرق، لا عدد المكاتب
اطلبوا من كل فريق وصف أسبوع نموذجي بالساعات: عمل مركّز، هاتف واجتماعات مرئية مع أي منطقة زمنية، عمل مشترك أمام شاشة، تنسيقات قصيرة، تواصل مع العملاء. اجمعوا حسب المناطق لا حسب الإدارات. هذه الخريطة – لا الهيكل التنظيمي ولا الأمتار المربعة – تحدّد عدد محطات التركيز وطاولات الفرق وكبائن الهاتف والقاعات الصغيرة التي يحتاجها الفضاء. المخطط الذي يبدأ بعدد المكاتب يحسّن الإشغال؛ والذي يبدأ بأنماط العمل يحسّن العمل. أشركوا مسؤول السلامة وممثلي الموظفين منذ هذا الاجتماع؛ يوفّر ذلك جولة لاحقة ويجعل الحل ملكاً للجميع.
ارسموا المناطق حسب الحركة والصوت والضوء قبل أن يرسم أحد الأثاث
حدّدوا أولاً مصادر الضجيج الثابتة: المدخل، البانتري، الطابعات، أبواب القاعات، غرفة الصلاة وممرّها. مناطق التركيز أبعد ما يكون عنها وأقرب ما يكون إلى الواجهة حيث الضوء الطبيعي، مع تظليل؛ مناطق العمل المشترك قرب المناطق المشتركة؛ الممرات تمرّ بحيث لا يكون خلف أي محطة حركة. أدخلوا غرفاً صغيرة مغلقة – كبائن هاتف، غرفاً لشخصين – بحيث لا تبعد أي محطة أكثر من عشرين خطوة عن إحداها. ضعوا الشاشات عمودياً على النوافذ، وفتحات التكييف فوق الممرات لا فوق الرؤوس. هذا الرسم هو التصميم الحقيقي للفضاء المفتوح؛ الأثاث مجرد تنفيذه.
ابنوا حدود المناطق من الخزائن والأسطح الناعمة
اختاروا الخزائن كفواصل: رفوف وخزائن شخصية بالارتفاع الذي تتطلبه المنطقة، بظهر ماصّ للصوت، موضوعة بين الممر والمحطة وبين المناطق. ضعوا الأسطح الماصّة حيث يُتحدَّث – عند طاولات الفرق، قرب القهوة، على امتداد الممرات – لا في السقف فوق محطات التركيز فقط حيث نادراً ما يُتحدَّث. أرضية ماصّة للصوت في الممرات تكتم الخطوات. اطلبوا معاملات امتصاص موثَّقة لكل ما يُباع بوصفه صوتياً، وأعطوا الأولوية للأسطح الأقرب إلى الفم لا الأبعد عنه: لوح واحد قرب طاولة الفريق يفيد أكثر من ثلاثة في السقف فوق أماكن هادئة.
وحّدوا محطة العمل واجعلوا المكتب المشترك محتملاً
حدّدوا معياراً واحداً للمكتب والكرسي والشاشة ومحطة الإرساء والشحن، متطابقاً على الطابق كله، حتى لا يبحث أحد عن مكان أفضل وتُصان التجهيزات كمنظومة واحدة. المكتب القابل لضبط الارتفاع مسلَّم به؛ وجّهوا الميزانية إلى الكرسي الذي يجب أن يحتمل يوماً كاملاً وإلى مجرى الكابلات الذي يرتفع وينخفض مع السطح. امنحوا كل حيّ خزائن شخصية ونقطة التقاء صغيرة، حتى يتجمّع الفريق حين يحضر وتتوزع المكاتب الفارغة في الأيام الهادئة. نظام الحجز يجب أن يشجّع على جلوس الزملاء متجاورين لا العكس.
أنشئوا منطقة تجريبية واحدة ودعوا المستخدمين يقرّرون الباقي
جهّزوا منطقة كاملة واحدة لفريق واحد لمدة أربعة إلى ستة أسابيع: محطات، خزائن، ألواح، كبينة هاتف، طاولة فريق. ثم قيسوا شيئين: الهدوء المحسوس عبر استبيان قصير مجهول، والتغييرات الفعلية التي أجراها الفريق – خزائن نُقلت، كراسٍ سُحبت، كبائن لا يستخدمها أحد. صحّحوا المخطط وفق هذه الملاحظات قبل تكراره على الطابق كله. المنطقة التجريبية تكلّف زاوية من الفضاء المفتوح؛ الخطأ المنسوخ على ثلاثة طوابق يكلّف إعادة تأهيل وسنة من عدم الرضا لا يعوّضها أي غداء جماعي.